العلامة المجلسي
79
بحار الأنوار
وهي راغمة . مشكاة الأنوار : نقلا من المحاسن مثله ( 1 ) . 15 - الكافي : عن الحسين بن محمد الأشعري ، عن المعلى ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله عز وجل يقول : وعزتي وجلالي وعظمتي وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هوى نفسه إلا كففت عليه ضيعته ، وضمنت السماوات والأرض رزقه وكنت له من وراء تجارة كل تاجر ( 2 ) . بيان : قوله تعالى : " وعزتي " العزة القوة والشدة والغلبة وقيل : عزته عبارة عن كونه منزها عن سمات الامكان ، وذل النقصان ، ورجوع كل شئ إليه وخضوعه بين يديه " والعظمة " في صفة الأجسام كبر الطول والعرض والعمق ، وفي وصفه تعالى عبارة عن تجاوز قدره عن حدود العقول والأوهام حتى لا تتصور الإحاطة بكنه حقيقته عند ذوي الأفهام ، وعلوه علو عقلي على الاطلاق بمعنى أنه لا رتبة أعلى من رتبته ، وذلك لان أعلى مراتب الكمال العقلي هو مرتبة العلية ، ولما كانت ذاته المقدسة مبدأ كل موجود حسي وعقلي لاجرم كانت مرتبته أعلى المراتب العقلية مطلقا ، وله العلو المطلق في الوجود العاري عن الإضافة إلى شئ وعن إمكان أن يكون فوقه ما هو أعلى منه ، وهذا معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام : سبق في العلو فلا أعلى منه . وارتفاع مكانه كناية عن عدم إمكان الإشارة إليه بالقول والحواس . " لا يؤثر عبد هواي على هوس نفسه " المراد بهوى النفس ميلها إلى ما هو مقتضى طباعها من اللذات الحاضرة الدنيوية ، والخروج عن الحدود الشرعية وبايثار هواه سبحانه إعراضها عن هذا الميل ورجوعها إلى ما يوجب قرب الحق تعالى ورضاه ، وقد قال تعالى مخاطبا لداود عليه السلام : " يا داود إنا جعلناك خليفة
--> ( 1 ) مشكاة الأنوار ص 17 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 137 .